السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
522
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ومنها قوله تعالى : ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) « 1 » ، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية أنّ المشركين أخذوا عمّاراً فلم يتركوه حتى سبَّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذكر آلهتهم بخير ، فتركوه ، فلما أتى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ما وراءك ؟ قال : شرّ ، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير ، قال : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان ، قال : إن عادوا فعد ، فنزلت الآية ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ . . . ) « 2 » . وأمّا السنّة فتدلّ على مشروعية التقيّة العديد من الأخبار ، منها : ما روي أنّ رجلين من الصحابة أخذهما مسيلمة الكذّاب وطلب منهما أن يشهدا له بأنّه رسول الله ، فشهد أحدهما بأنّه رسول الله ولم يشهد الآخر له بذلك فضرب عنقه ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : « أمّا ذلك المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه ، وأخذ بفضله ، فهنيئاً له ، وأمّا الآخر فقبل رخصة الله فلا تبعة عليه » « 3 » . ومنها : ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « لا دين لمن لا تقيّة له » « 4 » . وقال أيضاً : « تسعة أعشار الدين في التقيّة » « 5 » ، وغيرهما . وذهب فقهاء الإمامية إلى مشروعية التقيّة ، بل هي من مسلّمات المذهب ، بل أصلها من ضرورياته « 6 » . ثالثاً - أقسام التقيّة : قسّم بعض فقهاء الإمامية « 7 » التقيّة بحسب أسبابها وغاياتها إلى أربعة أقسام : 1 - التقيّة بسبب الإكراه : التقيّة قد تكون بسبب الإكراه وتسمى ( الإكراهية ) ، كما لو هدّد المسلم بما يضرّه من تعذيب أو قتل ونحوهما ما لم يُظهر كلمة الكفر ، كما في قوله تعالى : ( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ
--> ( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 2 : 357 ، ط دار الكتاب العربي . ( 3 ) المصنّف ( أبن أبي شيبة ) 12 : 358 ، ط السلفية . ( 4 ) وسائل الشيعة 16 : 210 ، ب 24 من الأمر والنهي ، ح 23 . ( 5 ) وسائل الشيعة 16 : 204 ، ب 24 من الأمر والنهي ، ح 3 . ( 6 ) جواهر الكلام 2 : 236 . فقه الصادق 11 : 394 . ( 7 ) انظر : المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 2 : 236 . فقه الصادق 11 : 392 .